حيدر حب الله
433
حجية الحديث
وقد اتّجه هذا الاستدلال للضعف ، حتى حذفه الميرزا النائيني والسيد الخميني ؛ نظراً لمدى وهن الاستدلال به . قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) ( البقرة : 159 ) . ومثلها قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) ( آل عمران : 187 ) . والتقريب العام للاستدلال بهذه الآية الكريمة أنها تحرّم كتمان ما أنزل الله « 1 » ، وهذا التحريم يستلزم وجوب القبول عند الإظهار ، تماماً بالكلام عينه الذي تقدّم في آية النفر ، مثل اللغوية على تقدير عدم الإلزام بالقبول « 2 » ، أو لأنّ غاية الإظهار هي القبول ، وغاية الواجب واجبة ، ولو كان الوجوب من باب أنّ حرمة الشيء تعني وجوب ضدّه و . . ، فتدلّ على حجيّة مطلق الخبر ، وتتقيّد حينئذ بمثل منطوق آية النبأ ، فمنهج الاستدلال هنا متماهٍ كثيراً معه في التعامل مع آية النفر . مطالعات نقديّة في الاستدلال بآية الكتمان لكنّ الاستدلال بهذه الآية نوقش - ويناقش - من وجوه ونواحٍ ، وأبرز المناقشات ما هو الآتي :
--> الإحكام 2 : 59 ؛ وأصول السرخسي 1 : 322 ؛ والطوسي ، العدّة 1 : 113 . ( 1 ) حول علاقة الآية وأمثالها بمسألة الكتمان والبيان في الدين ، يمكن مراجعة : حيدر حبّ الله ، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 235 - 258 . ( 2 ) انظر : الآمدي ، الإحكام 2 : 59 ؛ وفرائد الأصول 1 : 131 ؛ والتعليقة على معالم الأصول 5 : 241 ؛ وكفاية الأصول : 344 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 130 ؛ ومصباح الأصول 2 : 187 - 188 ؛ ومنتهى الأصول 2 : 110 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 381 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 3 : 85 ؛ والمحكم في أصول الفقه 3 : 252 .